الشيخ السبحاني
14
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
صالح للتطبيق على هذه الظروف ، وإنه يختص بالعصور الغابرة يقول : إن من ينظر في كتب الشريعة الأصلية بعين البصيرة والحذق ، يجد أنه من غير المعقول أن تضع قانونا أو كتابا أو مبدأ في القرن الثاني من الهجرة ثم يجيء بعد ذلك ، فتطبق هذا القانون في 1354 هجرية « 1 » . وهذا فريد وجدي - كاتب دائرة معارف القرن الرابع عشر - تجده يرقص لافلات الحكومات من سلطان رجال الدين ويمدح ثمرات العلوم مغمزا بثمرات الدين ، يقول : « تقدم الزمان وأفلتت الحكومات من سلطان رجال الدين واقتصر سلاح الدين على ما كان لديه من قوة الإقناع ، ففي هذه الأثناء كان العلم يؤتي ثمرات من استكشاف المجهولات ، وتخفيف الويلات ، وترقية الصناعات ، وابتكار الأدوات والآلات ، ويعمل على تجديد الحياة البشرية تجديدا ، رفعها عن المستوى ، فشعر الناس بفارق جسيم ، بين ما انتهوا إليه في عهد الحياة الحرة وتحت سلطان العلوم المادية ، وبين ما كانوا عليه أيام خضوعهم لحفظة العقائد « 2 » . وليس هذا الداء مخصوصا بهؤلاء ، بل هناك رجالات آخرون تأثروا بالفلسفة المادية الغربية فأخذوا ينظرون إلى منطق الدين باستصغار . فهذا أحمد أمين المصري الطائر الصيت ، يقول في كتابه : « إن قانون التناقض الذي يقول به المنطق الشكلي القديم والذي يقرر أن الشيء يستحيل أن يكون وأن لا يكون في آن واحد ، يجب عليه الآن أن يزول من أجل حقيقة « هيجل » العليا التي تنسجم فيها المتناقضات والتي تذهب إلى أن كل شيء يكون موجودا وغير موجود » « 3 » .
--> ( 1 ) مجلة الأهرام ، 28 فبراير ، عام 1936 ، لاحظ موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين ، تأليف مصطفى صبري ، شيخ الإسلام في الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 32 . ( 2 ) مجلة الأزهر ، المجلد الثاني ، الجزء التاسع ، لاحظ موقف العقل والعلم والعالم ، ج 1 ، ص 57 . ( 3 ) قصة الفلسفة الحديثة ، كما في موقف العقل والعلم والعالم ، ج 1 ص 130 .